أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

66

رسائل آل طوق القطيفي

ويحتمل في هذه العبارة أنه أراد بالفرض الركن الذي تفسد بتركه عمداً وسهواً ، وبالسنّة ما لا تفسد بتركه سهواً وإن فسدت عمداً ، ولعلَّه أراد أنها لا تفسد بتركه سهواً لا عمداً ، ويدلّ على هذا ما سلف من كلام الشهيد ( 1 ) : وغيره أن الأصحاب لا يجوّزون الخروج من الصلاة بغير التسليم ، وإنما يجيز ذلك أبو حنيفة : . ويؤيّده أيضاً أن الشيخ إنما استدلّ على هذه المقولة بخبر أبي بصير : عن أبي عبد الله عليه السلام : قال « إذا نسي الرجل أن يسلِّم ، فإذا ولَّى وجهه عن القبلة ، وقال : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فقد فرغ من صلاته ( 2 ) » . وخبر الحلبي : عنه عليه السلام قال « إذا نسي أن يسلِّم خلف الإمام أجزأه تسليم الإمام ( 3 ) » . واقتصر عليهما ، وموردهما النسيان ، ولو كان الشيخ : يقول : إنه لا يخرج من الصلاة إلَّا بالتسليم ، كما هو ظاهر عبارتيه الأُوليين ، ويقول : يجوز تركه ، كان كلامه متدافعاً . وبالجملة ، م فالشيخان : من أعقل العقلاء ، ولا يقول عاقل بأنه ما يجوز الإتيان به من الأذكار بعد تمام وكمال ماهيّة الصلاة جزء من ماهيّتها ، فمن الضروري استحالة أن يكون ما هو خارج من الحقيقة جزء من الحقيقة ، ولو فرض أنهما قالا ذلك لم يكن قَدْحاً في نقل إطباق القائلين بالاستحباب على الخروج ؛ لعدم العبرة بالشاذّ النادر ، فلا تغفل . ثمّ قال البهائي : رحمه الله تعالى - : ( نعم ، قد يورد هنا : أن في كلام القائل بانقطاع الصلاة به ما يدلّ على انقطاعها بالصلاة على النبيّ : وآله صلى الله عليه وآله ، وهو تناقض ) ( 4 ) . قلت : إذا وجد هذا وذاك في كلام شخص فهو تناقض لا يخفى على أحد عرف معناه ، ولا جواب له ، وإن توهّمه هو رحمه الله .

--> ( 1 ) الذكرى : 205 ( حجريّ ) . ( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 159 160 / 626 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 160 / 627 ، وسائل الشيعة 6 : 424 ، أبواب التسليم ، ب 3 ، ح 3 . ( 4 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 254 ( حجريّ ) .